عبد العزيز الدريني
21
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به * يوم الزّيارة في الثّوب الّذى خلعا قدوس تعالى عن الوصول والاتصال ، ليس لمن عرفه إلا التعظيم والاعتراف بالعجز عن إدراك الجلال ، وشهود الحقائق شهود الأفعال . عزيز لم تنفطر القلوب إلا بنسيم إقباله ، ولم تتفطر الدموع إلا من خوف هجره أو طمع في وصاله ، عزيز دلت أفعاله على جلال شأنه وذلت الرقاب عند شهود سلطانه ، كريم أرواح المحبين لذكره ألفت ، وأسرار الموحدين بساحات جلاله وقعت ، ونفوس العابدين بالعجز عن أداء حقه اتصفت ، وعقول العارفين بالعجز عن معرفة كبريائه اعترفت ؛ كريم بسط للمؤمنين بساط جوده أنى بالوصل ولا نحو له وأنّى بالوجود ولا حدّ له ؟ من ذا الذي يدركه بالزمان ، والزمان خلقه ؟ من الذي يحبسه في المكان والمكان فعله ؟ من ذا الذي يعرفه إلا به يعرفه ، كريم من طلبه عرفه ، فإذا عرفه لاطفه ؛ فإذا وجد لطفه ألفه ، فإذا ألفه أنف أن يخالفه ؛ هدى قلوب الغافلين إلى طلب الدنيا فعمروها ، وهدى قلوب العابدين إلى طلب العقبى فكابدوها ، وهدى قلوب الزاهدين إلى فناء الدنيا فرفضوها ، وهدى قلوب العلماء إلى النظر في آياته فلا زموها ، وهدى المريدين إلى عزّ وصفه فآثروه وهدى العارفين إلى قدس نعته فراقبوه ، وهدى الموحدين إلى علوّ سلطانه فتركوا ما سواه وهجروه وخرجوا عن كل مألوف ومعهود حين وجدوه ، وعلموا أنه وراء كل فصل ووصل ، فرجعوا إلى وطن العجز فتوسدوه ، كريم إذا ذكره العاصون نسوا زلتهم في جنب كرمه ورحمته ، عزيز إذا ذكره المطيعون ، غابوا عن طاعاتهم في جنب منته وعزته ، عزيز لا غرض له في أفعاله ، ولا عوض عنه في جلاله وجماله ، عزّ لسان ذكره ، وأعزّ منه قلب عرفه ، وأعزّ منه روح أحبه ، وأعزّ منه سرّ شاهده ؛ ليس كل من طلبه وجده ، ولا كل من وجده بقي معه ، فسبحانه لا إله إلا اللّه العزيز الحكيم . اللهم اجعل في قلوبنا نورا نهتدى به إليك ، وتولنا بحسن رعايتك حتى نتوكل عليك ،